الآغا بن عودة المزاري

61

طلوع سعد السعود

ولو رءاها الغزالي صاحب الرحلة ، لما اعتنا ( كذا ) بوصف سبتة وطيلطلة « 1 » ، ولو أخبر بها صاحب كتاب اللباب الواصف لضخامة بنيان البلدان لما قال : الدار داران : إيوان ، وغمدان « 2 » ، ولو رءا ( كذا ) الغزالي مسجدها الجامع الأعظم ، وما اشتمل عليه من السعة والأساطين واتقانه في الهواء بالبناء الأحكم ، والتراويق المرونقة ، والاحتكامات المحققة ، وخاصته الدافقة بالماء ، وصومعته التي علت لجو السماء ، تروم منه النزول لها بالهيكلة ، لما وصف الجامع الأعظم الذي بمدينة طيلطلة « 3 » . واجتمعت العجائب بالبرج الأحمر ، فإنه يفوق حصون بني

--> ( 1 ) هكذا كتب المؤلف طليطلة . أما الغزالي الذي يشير إليه فليس هو أبا حامد الغزالي لأنه لم يزر المغرب والأندلس ، ولم يكتب في التاريخ ، ولعله يقصد به أبا العباس أحمد ابن المهدي الغزال الفاسي الأندلسي الذي كان أمين سر المخزن بالمغرب الأقصى ، وألف رحلة عام 1179 ه ( جوان 1765 - جوان 1766 م ) سماها : نتيجة الاجتهاد في المهادنة والجهاد ، وقام بسفارة إلى إسبانيا ثم إلى الجزائر صحبة خاليه : عمارة ابن موسى ، ومحمد بن ناصر ، في مهمة لافتداء الأسرى الإسبان ، والجزائريين ، وذلك عام 1182 ه ( 1768 - 1769 م ) . وقد توفي بفاس عام 1191 ه ( 1777 م ) . وقام الأستاذ إسماعيل العربي بتحقيق رحلته ونشرها في دار الغرب الإسلامي ، والجزائر . ( 2 ) صاحب كتاب : اللباب في معرفة الأنساب ، هو عز الدين أبو الحسن علي ابن الأثير ( 1160 - 1234 م ) . وقد اختصره من كتاب : الأنساب ، للقاضي أبي سعيد محمد السمعاني ( 1114 - 1166 م ) ، الذي تجول في معظم أنحاء المعمورة وأخذ العلم على حوالي أربعة آلاف شيخ . وقد طبع كتاب اللباب : وستنفلد عام 1835 بغوتا . أما إيوان كسرى فهو بناء عظيم في جنوب بغداد ، كان على ما يظن قصرا لملوك الفرس . وبه عدد كبير من الصور والتماثيل . وأما غمدان فهو قصر في مدينة صنعاء باليمن ، وكان من عجائب الدنيا . خربه الأحباش عندما غزوا بلاد اليمن عام 1252 م . ( 3 ) المسجد الذي يشير إليه هو مسجد الباشا ، الذي أسسه الباي محمد بن عثمان الكبير عام 1796 م بأمر من الداي الباشا حسن بالجزائر ، وذلك تخليدا لتحرير وهران من الاستعمار الإسباني ، وهو مسجد كبير يقع على الضفة الشرقية لواد الرحى في مواجهة حي القصبة بوهران القديمة ، وله منارة عالية ومثمنة الشكل وقد تحدّثنا عنه في مخطوطنا : في بيوت أذن اللّه أن ترفع . ويمكن العودة إلى كتابنا : وهران ، ص 159 - 164 كذلك . وقد قمت بزيارة خاصة دامت ثلاثة أيام لكل قلاع وهران وأبراجها ، ومساجدها ضمن وفد من صحافي الجمهورية ووضعت عنها دراسات موجزة أثبتها في كتابنا : وهران ، المشار إليه . أما المساجد العتيقة فقد وضعت عنها دراسات مطولة ما تزال مخطوطة .